ابن أبي الحديد
79
شرح نهج البلاغة
قال نصر : فاستحثه ( 1 ) جرير بالبيعة ، فقال : يا جرير ، إنها ليست بخلسة ، وإنه أمر له ما بعده ، فأبلعني ريقي [ حتى أنظر ] ( 2 ) ، ودعا ثقاته ( 3 ) ، فأشار عليه أخوه بعمرو بن العاص ، وقال له : إنه من قد عرفت ، وقد اعتزل عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن يثمن له دينه . وقد ذكرنا فيما تقدم خبر استدعائه عمرا ، وما شرط له من ولاية مصر ، واستقدامه شرحبيل بن السمط رئيس اليمنية وشيخها والمقدم عليها ، وتدسيس الرجال إليه يغرونه بعلي عليه السلام ، ويشهدون عنده أنه قتل عثمان ، حتى ملئوا صدره وقلبه حقدا وترة وإحنة على علي عليه السلام وأصحابه بما لا حاجة إلى إعادته ( 4 ) . * * * قال نصر : فحدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني ، قال : ( 5 ) جاء شرحبيل إلى حصين بن نمير ، فقال : ابعث إلى جرير فليأتنا ، فبعث حصين بن نمير إلى جرير : أن زرنا فعندنا شرحبيل ، فاجتمعا عند حصين ، فتكلم شرحبيل ،
--> ( 1 ) وقعة صفين 249 ( 2 ) من كتاب وقعة صفين ( 3 - 3 ) وقعة صفين : ( فقال له عتبة بن أبي سفيان - وكان نظيره - : اجتمعن على هذا الامر بعمرو ابن العاس ، وأثمن له بدينه ، فإنه من قد عرفت ، وقد اعتزل أمر عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن يرى فرصة ) . ( 4 ) الجزء الثاني في ص 61 وما بعدها . ( 5 ) صدر هذا الخبر كما ورد في كتاب وقعة صفين 52 : ( لما قدم شرحبيل على معاوية تلقاه الناس فأعظموه ، ودخل على معاوية ، فتكلم معاوية فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا شرحبيل ، إن جرير بن عبد الله يدعونا إلى بيعة على ، وعلى خير الناس لولا أنه قتل عثمان بن عفان ، وقد حبست نفسي عليك ، وإنما أنا رجل من أهل الشام ، أرضى ما رضوا ، وأكره ما كرهوا ، فقال شرحبيل : أخرج فأنظر ، فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطئون له ، فكلهم يخبره بأن عليا قتل عثمان بن عفان . فخرج مغضبا إلى معاوية فقال : يا معاوية ، أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان ، ووالله لئن بايعت لنخرجنك من الشام أو لنقتلنك . قال معاوية : ما كنت لأخالف عليكم ، وما أنا إلا رجل أهل الشام . قال : فرد هذا الرجل إلى صاحبه إذا قال ، فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق ، وأن الشام كله مع شرحبيل ، فخرج شرحبيل فأتى حصين بن نمير . . . ) ، وقد نقله المؤلف مختصرا فيما سبق في الجزء الثاني ص 52 - 53 .